محمد بن جرير الطبري
232
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما يقول : لا يسمعون فيها باطلا من القول ولا تأثيما ، يقول : ليس فيها ما يؤثمهم . وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة يقول : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما والتأثيم لا يسمع ، وإنما يسمع اللغو ، كما قيل : أكلت خبزا ولبنا ، واللبن لا يؤكل ، فجازت إذ كان معه شئ يؤكل . وقوله : إلا قيلا سلاما سلاما يقول : لا يسمعون فيها من القول إلا قيلا سلاما : أي أسلم مما تكره . وفي نصب قوله : سلاما سلاما وجهان : إن شئت جعلته تابعا للقيل ، ويكون السلام حينئذ هو القيل ، فكأنه قيل : لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ، إلا سلاما سلاما ، ولكنهم يسمعون سلاما سلاما . والثاني : أن يكون نصبه بوقوع القيل عليه ، فيكون معناه حينئذ : إلا قيل سلام فإن نون نصب قوله : سلاما سلاما بوقوع قيل عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) وأصحاب اليمين وهم الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين ، الذي أعطوا كتبهم بأيمانهم يا محمد ما أصحاب اليمين أي شئ هم وما لهم ، وماذا أعد لهم من الخير ، وقيل : إنهم أطفال المؤمنين . ذكر من قال ذلك : 25812 - حدثنا محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو هشام المخزومي ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا عثمان بن قيس ، أنه سمع زاذان أبا عمرو يقول : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين قال : أصحاب اليمين : أطفال المؤمنين . 25813 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين : أي ماذا لهم ، وماذا أعد لهم ، ثم ابتدأ الخبر عما ذا أعد لهم في الجنة ، وكيف يكون حالهم إذا هم دخلوها ؟ فقال : هم في سدر مخضود يعني : في ثمر سدر موقر حملا قد ذهب شوكه .